محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

63

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

وهما أعلم ، وفي رواية وهو أعلم ، ورجع عن ذلك . وفي رواية غيرِ صحيحة أخبره بذلك أسامة بن زيد ، وفي رواية أخبره بذلك مخبر غيرُ مسمى ، وقد تعاطى بعضُ مَنْ يُلْتَفَتُ إليه أن هذا يَدُلُّ على أنه يتعمَّدُ الكذبَ ، أو يُتَّهَمُ بذلك ، والجواب من وجوه : الوجه الأول : أنَّه لو صح التشكيكُ في صدق مثلِ أبي هُريرة الذي هو أحدُ كبارِ الصحابة وحُفَّاظهم وعيونهم ، ومن المشهورين في عصرهِم بالرِّواية والفتوى ، وقد ثبت الثناءُ عليهم كتاباً وسنة وخبرةً وعموماً وخصوصاً وظواهر ونصوصاً ، وقد مرَّ طرفٌ من ذلك في أوَّلِ هذا الكتابِ فلو صحَّ التشكيكُ في صدقه ، وصدقِ أمثالِه من الصدرِ الأول الذين على نقلِهِمْ وأمانتهم المُعَوَّلُ ، لكان الشَّكُّ في القادحينَ فيهم ، المتأخرينَ عنهم رتبةً وزماناً وأمانةً وإيماناً أولى وأحرى ، وأقرب وأقوى ، وحينئذ تبطُل هذه الواقعة وأمثالُها بما يقدح به عليه وعلى أمثالِه ، لأن صِحةَ ذلك فرعٌ على صِدْقِ رواةٍ كثيرٍ متأخرين من الذين الكذبُ فيهم فاشٍ دونَ الصحابةِ وتابعيهم بشهادة الأحاديثِ المتلقاةِ بالقبولِ في تزكية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأهل عصره ، والذين يلونهم ، ثم يفشو الكَذِبُ منْ بَعْدُ ، فكيف يُصَحَّحُ في القدحِ في أبي هُريرة حديثٌ يدور على رواة أوثَقُهُم دُونَ أبي هريرة في الشُّهرة بالإيمان والإِمامة والإِسلام والدِّيانة ، وهذا دأبُ المبتدعةِ ينقلُونَ القدح في الأخبار ورواتها عمن لا يُوثَقُ به ، ويقدحونَ في الآحاد الصِّحَاح بالآحادِ البواطِلِ ، كناقش الشوكة بالشَّوكَةِ ، وكيف يقومُ الظِّلُ والعُودُ أعْوَجُ ؟ الوجه الثاني : أنَّه قد ثبت في هذا الحديثِ من الاختلاف والاضطراب شيءٌ كثيرٌ جدّاً منه في الإِسناد ، ومنه في المتن ، فمنهم من